الشيخ الأميني
134
الغدير
وليس من المأمون أن يقع انتخابهم على عائث ، أو يكون التيائهم بمشاغب ، أو يكون انثيالهم وراء من يسر على الأمة حسوا في ارتغاء ( 1 ) أو يقع اختيارهم على جاهل يرتبك في الأحكام فيرتكب العظام ، ويأتي بالجرائم ، ويقترف المآثم وهو لا يعلم ، أو يعلم ولا يكترث لأن يقول زورا ، ويحكم غرورا ، فيفسدوا من حيث أرادوا أن يصلحوا ، ويقعوا في الهلكة وهم لا يشعرون ، كما وقعت أمثال ذلك في البيعة لمعاوية ويزيد وخلفاء الأمويين . فعلى البارئ الرؤف الذي يكره كل ذلك في خلقه أن لا يجعل لأحد من خلقه الخيرة فيها وقد خلقه ظلوما جهولا ( 2 ) ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( 3 ) ، وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة في الأمر ( 4 ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا . ( الأحزاب 36 ) وقد أخبر به النبي الأعظم من أول يومه يوم عرض نفسه على القبائل فبلغ بني عامر بن صعصعة ودعاهم إلى الله فقال . له قائلهم : أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : إن الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء ( 5 ) . أني تسوغ أن تكون للخلق خيرة في الأمر مع شيوع الغايات والأغراض والدعاوي والميول والشهوات في الناس حول الانتخاب ، مع اختلاف الأنظار وتضارب الآراء والمعتقدات في تحليل نفسيات الرجال والشخصيات البارزة ، مع كثرة الأحزاب والفرق والأقوام والطوائف المتشاكسة ، مع شقاق القومية والطائفية والشعوبية الذايع الشايع في المسكين ابن آدم من أول يومه .
--> ( 1 ) مثل يضرب لم يظهر أمرا ويريد غيره - تاج العروس . 1 ص 153 . ( 2 ) راجع الأحزاب : 72 . ( 3 ) سورة الملك آية 14 . ( 4 ) سورة القصص آية 67 . ( 5 ) سيرة ابن هشام 2 ص 32 ، الروض الأنف 1 ص 264 ، بهجة المحافل لعماد الدين العامري 1 : 128 ، السيرة الحلبية 2 ص 3 ، سيرة زيني دحلان 1 ص 302 هامش الحلبية ، حياة محمد لهيكل ص 152 .